![]() |
| تحالف الاصلاح مع القاعدة |
من جديد يبرز الى
الواجهة و يطفو على السطح التحالف الاستراتيجي بين التجمع اليمني للاصلاح و بين ما
يسمى بتنظيم القاعدة خلال هذه الايام و بشكل أوضح و اكثر شفافية و وضوحا من وضوحه و
بروزه الى العلن في مرات سابقة كان آخرها في الحرب التي شنها الاصلاح و الجماعات التكفيرية
التي تسمى القاعدة في دماج و كتاف و حاشد و حرض و ارحب ضد انصار الله .
و لعل من المفيد
العودة الى التأمل في احداث الحرب الأخيرة التي وظف فيها الاصلاح و علي محسن الاحمر
الجماعات التكفيرية " القاعدة " في مواجهة انصار الله في كل من كتاف و دماج المعقلين الرئيسيين لإنتاج و تدريب عناصر
القاعدة و تربيتهم عقائديا و أصوليا ، و هو ما دلل عليه و بقوة التعاطي الاعلامي و
التغطية الاعلامية المكثفة المساندة لتلك العناصر و حشد المقاتلين و تسليحهم و تمويلهم
و نقلهم بالعلن و التعبئة اليومية لها في المنابر و امدادهم بقاطرات السلاح و العتاد
بشكل علني و تسخير مقدرات الجيش من اليات و سلاح و نقله اليها ايضا بشكل علني .
إن توظيف الاصلاح
لما يسمى القاعدة سواء في صعدة أو حاشد أو ارحب أو غيرها و تغطيته اعلاميا و المباهاة به طوال الشهور الاخيرة
من العام الماضي و الأسابيع الاولى من العام الحالي في مواجهة خصم سياسي هو انصار الله
يعد دليلا قاطعا و كافيا على تحالف وثيق بين الاصلاح و تنظيم القاعدة على مستوى استراتيجي
امتدت آثاره الى ما يحصل اليوم في الجنوب و في صنعاء من حرب تسهدف الجيش و الرئيس هادي
بشكل اساسي لرفضه جر الجيش للقتال ضد انصار الله نيابة عنهم بعد فشلهم و فشل تلك الميليشيات
الارهابية التي وظفوها أمام انصار الله و امام المجتمع الحاضن لجماعة انصار الله في
الجغرافيا الممتدة من صعدة الى عمران وصولا الى ارحب و همدان و غيرها .
و لعل العودة للتأمل
الى مسألة اصرار الجماعات التكفيرية " القاعدة " على اخراج عناصرها و مقاتليها
الاجانب من دماج رغم ان هذا لم يكن مطلبا من قبل انصار الله ولم يأت ايضا بطلب من اللجنة
الرئاسية الوسيطة ، و هو ما لم يفهم من قبل المتابعين يومها ، بيد ان الواقع اليوم
يقدم لنا فهما واضحا لإصرارهم على الرحيل ، حيث افادت مصادر مطلعة ان الاصلاح و علي
محسن طلبوا منهم سرعة الرحيل من صعدة ،
ما نشهده اليوم
سواء من حرب تتكشف مشاهدها يوميا بين الاصلاح و علي محسن و تلك الجماعات الارهابية
من جهة و بين الرئيس هادي و القوى الراغبة في التغيير و الرافضة لجر الجيش الى حرب
، يكشف ملامح الصورة اكثر لنجد تفسيرا يقول ان الاصرار على اخراج تلك العناصر من صعدة
نقلها الى صنعاء كان بغرض الاستفادة منهم اليوم في اعمال القتل و الاغتيالات و العمليات الارهابية التي تواجه مؤسسات الجيش و
الامن بغرض الضغط على الرئيس .
و يؤيد ذلك بقوة
ما صرح به الرئيس هادي اليوم في حديثه عن القاعدة و الذي يؤكد فيه ان 70% من عناصر
القاعدة هم من الاجانب ، و هو ما يتطابق ايضا مع ما كان يتحدث عنه انصار الله في سياق تحذيرها من تلك الجماعات الارهابية
التي تعسكر و تشن الحروب ضدهم في دماج و كتاف و حاشد و كانوا يحذرون منه طوال فترة
الحرب دون ان يلاقوا اذنا صاغية في وقت كان يفترض ان يتم التعاطي بجدية مع تلك التحذيرات
و خاصة ما كشفته قناة المسيرة من وثائق و ادلة تثبت ان تلك العناصر المدعومة و المؤيدة
اصلاحيا و التي تحضى بتغطية و تضامن اعلامي اصلاحي غير مسبوق ، هي بؤر و خلايا و مستنقعات
لتفريخ و تدريب ما يمسى بالقاعدة ، و رغم ان تلك الوثائق و المستندات و الادلة و المعدات
و كشفت على قناة المسيرة طوال اسابيع مخططات و مسلسلات القتل و الاغتيالات و استهداف
الجيش و الامن إلا انها كانت تقابل ببرود سياسي و اعلامي و رسمي مريب .
لم يعد لغزا العلاقة
الوثيقة بين الحزب الاخواني الاصلاح و علي محسن الاحمر و بين ما يسمى تنظيم القاعدة
منذ انتهت حربهم المشتركة في صعدة و حاشد و ارحب ، حتى و ان كان هناك انكار رسمي و
شعبي او لنقل تجاهل ، غير ان الجديد و الجديد كل يوم يكشف لنا استراتيجية ذلك التحالف
و خلفياته سواء من خلال علامات قوية تعلن عن ذلك مثل مشاركة عناصر قيادية في حزب الاصلاح
الى جوار القاعدة في ابين و شبوة مثل مشاركة نجل القيادي الاصلاحي عبد المجيد الريمي
امام جامع معاذ بن جبل بحي عطان بالعاصمة سنعاء و الذي اعلن والده من على منبر الجامع
مقتل ولده و فخره به و دعا الى الجهاد مع القاعدة ..
ربما من المفيد
التأمل فيما نقلته الناشطة و السياسية عفراء الحبوري التي تسكن بجوار الجامع عن القيادي
الريمي و ابلاغها للرئاسة بالكثير من الأشياء التي لم تعد سرا عن تحركات الريمي و الجماعات
الارهابية المريبة داخل الجامع و محيطه و افكارهم الجهادية و الممارسات ضد الناس هناك
، و هو ما يعطي بوضوح دليلا قويا على تحالف الاصلاح مع القاعدة خاصة ان ذلك القيادي
الاصلاحي الريمي يباهي بالقتال مع القاعدة و هو على ثقة ان ثمة من يحول دون القبض عليه
و محاسبته من داخل السلطة .
كما ان الدفاع المنفعل
حد الهيستيريا عن القاعدة في كل وسائل اعلام الاصلاح و علي محسن و هجومها على الرئيس
هادي ، و غضبها من الحملة الأمنية و العسكرية التي اعلنتها اللجنة الامنية العليا ضد
القاعدة يشير بشكل واضح و جلي عن التحالف الوثيق بين الاصلاح و القاعدة في مواجهة الرئيس
هادي و الجيش .
ولعل محاولة اعلام
الاصلاح و علي محسن الاحمر التسويغ لذلك الدفاع و ذلك الهجوم و التحريض ضد الرئيس و
الجيش من خلال الربط بين توجه الدولة في حرب الارهاب القاعدة و بين رفضه اشعال حرب
مع انصار الله و خصومهم السياسيين ، يعطي دلالة واضحة على ان الاصلاح و القوى النافذة
فيه مستاءة جدا من الحملة ضد القاعدة و هو ما يفسر لنا الكثير من الاسرار التي تقف
خلف الحملات الارهابية التي استهدفت كل من وزارة الدفاع و السجن المركزي و المنطقة
الثانية بعدن و المنطقة الرابعة بحضرموت و عدد من المعسكرات و النقاط بالجنوب و الشمال
.
و يؤيد ذلك ماجاء
بوضوح في خطاب رئيس الامن القومي امس اثناء اعلان الحملة المكثفة للحرب على القاعدة
في محافظة شبوة و التي كشف فيها ان هناك قوى في السلطة " في اشارة الى الاصلاح
و محسن " تحاول الزج بالجيش في حرب عبثية مع انصار الله في عمران .
كما ان الهجوم على
الرئيس هادي و وزير الدفاع و نشر الاشاعات ضدهم و التحريض ضد الجيش و نشر اشاعات بان
الجيش و انصار الله يقاتلون القاعدة لا يدع مجالا للشك بان القاعدة ليست سوى اداة من
ادوات حزب الاصلاح في مواجهة الخصوم السياسيين و اضعاف الجيش ، خاصة و ان تعاطيه مع
جرائم القاعدة و عملياتها يظهر عادة تعاطيا باردا اما تعاطيه مع الحرب الجادة ضدها
فيخرج من اطار المغالطة و التجاهل الى الانفعال و الغضب بحيث يظهر كما لو كان استهداف
القاعدة استهداف مباشر للاصلاح و القوى النافذة فيه .
تجدر الاشارة هنا
الى ان خسارة الاصلاح للعمق القبلي في حاشد بعد اسقاط اسرة ال الأحمر و خروجها من حاشد
و ايضا خسارة البؤر المسلحة التكفيرية التي كانت مزروعة في صعدة ، اضافة الى خسارته
السياسية داخل المشترك و في الوسط السياسي عموما و فقدان الثقة فيه شعبيا و مجتمعيا
في الشمال و الجنوب ، جعلته يلجأ الى محاولة
تعويض الخسائر التي لقيها في الشمال وذلك باستخدام القاعدة في الضغط على الرئيس هادي
في الجنوب و ضربه في عمقه الجغرافي في ابين و شبوة ، كرسالة حربية يردون فيها على رفضه
الزج بالجيش ضد انصار الله.
خلاصة القول انه
لم يعد أمام الاصلاح في مواجهة تلك الخسائر الميدانية و السياسية و العسكرية سوى استثمار
تلك الجماعات المسلحة العائدة من سوريا والتي دعمها و قدم لها الغطاء و التمويل و التسليح
للقتال في سوريا طيلة الازمة ، وايضا استغلال الاصلاح للموقف السعودي الذي وضع الاخوان
و تلك الجماعات في خانة الارهاب و الاستفادة منه في اظهار نوع من التضامن المصيري معها
و استغلال الشعور المشترك بالخسارة ميدانيا و داخل الجيش و السلطة ايضا ... الخ كل
ذلك يحاول الاصلاح الاستفادة منه في معركة كسر العظم مع الرئيس هادي و محاولة فرض خياراته
السياسية و اعاقة التغيير من جهة ، و تقديم جميل الايواء و الاحتضان و التضامن من جديد لتلك الجماعات التكفيرية او ما يسمى تنظيم
القاعدة في اليمن لضمان استخدامه بشكل استراتيجي.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق