شريط الاخبار :

25‏/04‏/2014

السعودية مجتمع هش مفكك ودولة على وشك العنصرية (الحلقة الثالثة) احمد صالح الفقيه

حول الممارسات العنصرية التي تضرب صميم المجتمع السعودي كتب مشاري بلغنيم عن مفهومي القبيلي والخضيري المسيطرين على العلاقات الاجتماعية في المجتمع السعودي قفال:
"أول هذه الممارسات هي موضوع تكافؤ النسب عند الرغبة في النسب والتزاوج، واشتراط أن يكون المتقدم للزواج إلى عائلة ما.. قبيلي أي ينتمي إلى قبيلة ما من القبائل العربية المعروفة، أما لو كان مواطناً غير منتمٍ إلى قبيلة فإنه يطلق عليه في معظم مناطق المملكة "خضيري".. ولا تقبل مصاهرته بسبب عدم تكافؤ النسب.. وقد انعكست هذه القضية بشكل سلبي على المجتمع وتعد من أحد الأسباب الرئيسية لتأخر سن الزواج وعدم زواج نسبة من الفتيات السعوديات بلغت 6.2%، وفقاً لنتائج المسح الديموغرافي لعام 1428هـ الذي أجرته مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، وهي نسبة من وصلن إلى عمر 30 سنة دون زواج، وتبين أن عدد السعوديات اللواتي بلغن هذه السن ولم يتزوجن 108.412 سعودية من بين 1.745.677 من السعوديات اللاتي لم يسبق لهن الزواج في مختلف الأعمار وقت إعداد المسح الديموغرافي، كما أن مشكلة تكافؤ النسب كانت سبباً لبعض حالات الطلاق.
وربما لا يعرف البعض سبب التفرقة التي تعد في الرأي المستنير تفرقة لا مبرر لها، بين القبيلي والخضيري، وما يطلق عليه بشكل آخر خط 220 القبيلي، وخط 110 الخضيري. (على غرار خطوط الكهرباء)
فالقبيلي هو الشخص ذكراً كان أم أنثى ممن يُعرف أنه ينتمي لقبيلة معينة من قبائل العرب، يقال مثلاً فلان حربي وآخر عتيبي، وثالث عنزي ورابع مطيري وغيرها من أسماء القبائل.
أما الخضيري فهو الشخص ذكراً كان أم أنثى الذي لا يعرف أنه ينتمي لقبيلة معينة من قبائل العرب، فهو ينسب عادة لعائلة معينة، ومنها أسماء معروفة، وقد تكون تلك العائلة ممن ينتسب لقبيلة معينة، لكن لسبب من الأسباب تحول ذلك الفرع من القبيلة (عرفاً) إلى خضيري واعتبره المجتمع لا ينتمي لقبيلة معينة وسارت ذرية ذلك الفرع بهذا الشكل.
وقد نشأ لفظ من يطلق عليه خضيري نتيجة لواحد من أسباب افتراضية منها:
أن يكون أحد أجداده الذكور (من القدم) ليس عربي الأصل، كأن يكون جده فارسياً أو رومياً أو حبشياً ودخل مع العرب وتعلم لغتهم واندمج فيهم وظلت ذريته لا تنسب لقبيلة معروفة من قبائل العرب المشهورة.
أن يكون أحد أجداده قبلياً أصلاً وينتمي لقبيلة عربية معروفة، لكنه ولظروف معيشية ما امتهن مهنة لا يقبلها القبيليون مثل إحدى المهن الحرفية نجار أو حداد أو قصاب أو بناء أو غيرها من المهن التي يأنف منها القبيليون. وبسب امتهانه لهذه المهنة تخلى عنه قومه وقبيلته مما اضطره للاندماج بطبقة الخضريين، فتزوج منهم وتزوجوا منه، وانفصل عن القبيلة الأم.
شخص من القبائل المعروفة، تزوج من إحدى بنات هذه الأسر، أو زوج إحدى بناته لهم، فأصبح في عرف الناس منهم.
أن يكون أحد أجداده قبيلياً أصلاً، ولكن بسبب الحروب والكوارث الطبيعية انتقل مع الأسر النازحة لمناطق بعيدة عن قبائله، وأصبح من فئة ممن يسمون الخضيريين. والحروب والكوارث حاضرة على مدار التاريخ، وتؤدي إلى تشتت الأسر وأطفالها مما قد يجعلهم في غير قبائلهم الأصلية، وينقطع نسبهم.
أن يكون قد اضطر إلى الانتقال من قبيلته إلى قبيلة أخرى ربما تكون معادية لقبيلته فيضطر إلى إخفاء اسم قبيلته.
أن يكون أحد أجداده هارباً من قبيلته بسبب دم أو بسبب ديون متراكمة عليه، أو أتى فعلاً محظوراً، ومن ثم تعرض لعقوبة طرده من القبيلة، ثم دخل في قرية من القرى أو لجأ إلى قوم من الأقوام وعمل عندهم كخادم أو صبي مخفياً أصله، وتزوج منهم أو من خدمهم، فأصبح شخصاً لا ينتمي لقبيلة معينة، حيث إنه أخفى اسمه لكي لا يتابعه أصحاب الحق عليه.
هناك من يرجع تفسير منشأ فئة الخضيريين إلى فكرة المجتمع الذي كان يتأسس على العبودية وهي سبي وبيع العبيد، وكانت من سمات مجتمع الجزيرة العربية قبل توحيد المملكة، ووجود فئة العبيد استلزم رسم حدود فاصلة بين السكان الأصليين وبينهم حتى بعد انتهاء سمة العبودية.
أما عن لفظ خضيري، فهناك من يرجعه افتراضاً إلى الدولة الأخيضرية التي تأسست في إقليم اليمامة في شرق نجد عام 253هـ - 867م على يد محمد بن يوسف الأخيضر، الذي يعود بنسبه إلى الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكانت هذه الدولة تتبع المذهب الشيعي الزيدي، واستمرت أكثر من 220 عاماً أي الى بعد منتصف القرن الخامس الهجري.
ولا يقتصر تكافؤ النسب على التفرقة بين القبيلي والخضيري، بل إنه داخل القبيليين قد تتجه التفرقة إلى أن تصر بعض القبائل على عدم زواج نسائها إلا من أفراد القبيلة ذاتها، وهناك أيضاً التمييز داخل القبائل، حيث تقسم القبائل إلى مستويات للتفاخر، فمنهم من يرى أنهم من المستوى الأعلى دون القبائل الأخرى. وأيضاً بين الخضيريين فهناك تفاوت بين العوائل، وما زال التفكير تبعاً لذلك يدور في الحدود الضيقة للقرية القديمة، وحتى داخل المناطق نجد على سبيل المثال في الإحساء القبيليين فئتان من لهم أصولهم من نجد ينظرون نظرة دونية إلى من هم ليسوا بأصول نجدية، كما أن الخضيرية كذلك ينقسمون إلى ثلاث فئات متدرجة.
بقايا الحجاج.. وطرش البحر
هناك نظرة اجتماعية أخرى من بعض المواطنين إلى أقرانهم من سكان المنطقة الغربية والمناطق الساحلية، حيث هناك من يطلق على المواطنين في مدن مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وجدة وينبع ممن لا ترجع أصولهم لقبائل الجزيرة العربية، ببقايا الحجاج، وهم الذين أتوا من بلاد بعيدة عن طريق البحر أو البر لأداء فريضة الحج وانتهى بهم الحال إلى الإقامة الدائمة بإحدى هذه المدن في المنطقة الغربية من المملكة، وكذلك ما يطلق عليهم البعض بشكل خاطئ منبعه نظرتهم الفوقية والعنصرية "طرش البحر"، وهم الذين أتوا عن طريق البحر لأداء فريضة الحج أو العمل في المنطقة الغربية واستقروا بها.
ورغم أن المواطنين من سكان هذه المدن قد اكتسبوا العديد من سمات التميز الثقافي والحضاري في ظل الثقافة الإسلامية وفقاً لما وصفهم به ابن خلدون "رقة التحضر" يحكم اختلاطهم مع الحجاج الذين يفدون إلى المملكة من جميع أقطار العالم. كما نجد من بعض أفراد المنطقة الغربية من يمارس التميز ويصف أهل نجد بالشروق والأصل البدوي.
 https://www.facebook.com/yemennews7#

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق